الصحة

صحة الأطفال .. هل من الممكن أن يؤثر الأب فيها وكيف يحصل ذلك؟

تبين البحوث الجديدة أن عمر الرجل ونمط حياته قد يكون له تأثير كبير على صحة الأطفال وذلك قبل الولادة. فمن المعروف منذ زمن طويل أن الأمهات قد تؤثر على صحة أطفالهن من خلال أشياء مثل التدخين أو شرب الكحول، وخاصة أثناء الحمل. ولكن مجموعة متزايدة من البحوث تشير إلى أن غذاء الرجل وشربه وتدخينه وعمره يمكن أن يسهم في تشكل العيوب الخلقية والتوحد والسمنة والأمراض النفسية، وغيرها من المشاكل التي قد يعاني منها أطفالهم.

جوانا كيتلينسكا، أستاذ مساعد في الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية والخلوية في جامعة جورج تاون، نظرت في عشرات الدراسات حول الآباء وصحة الأطفال. وتشير البحوث إلى أن “العمر الأبوي ونمط الحياة، وبعض التعرضات يمكن أن يكون لها تأثير على الأطفال”، كما تقول.

هل يؤثر الأب على صحة الأطفال

كيف يؤثر الأب على صحة الأطفال

العمر والعادات غير الصحية تسبب تغييرات على جينات الرجل. على الرغم من أن العلماء لا يفهمون تمامًا كيف يحدث ذلك، ثم يتم تمرير هذه التغييرات لأطفاله وربما حتى أحفاده. على سبيل المثال، قد تؤثر السمنة على جيناته بطريقة تجعل أطفاله أكثر عرضة للسمنة. أو قد يؤدي دخان التبغ إلى إلحاق الضرر بالحيوانات المنوية لدى الرجل، مما يسمح لها بتمرير جينات يحتمل أن تكون ضارةً لأطفاله.

لا تزال مخاطر العيوب الخلقية وغيرها من المشاكل منخفضة لأي طفل، والباحثين لا يزالون يعتقدون أن صحة الأم أثناء الحمل لها تأثير أقوى بكثير على صحة الأطفال من الأب. في حين يقول أندرو أديسمان، رئيس قسم طب الأطفال التنموي والسلوكي في مركز كوهين الطبي للأطفال في نيويورك: “تؤكد هذه النتائج على أن التفاعل بين الطبيعة والتربية – علم الوراثة والبيئة – أكثر تعقيدًا بكثير مما كان مقدرًا في السابق”.

تأثير عمر الأب

في إحدى الدراسات التي استعرضها فريق كيتلينسكا، كان الأطفال الذين ولدوا من أباء يزيد أعمارهم عن 40 عامًا أكثر عرضة للإصابة بالتوحد مقارنة مع الذين لديهم آباء أقل من 30 عامًا. وقد أيدت دراسات كثيرة أخرى هذه النتيجة. كما أن الآباء الأكبر سنًا يميلون أيضًا إلى أن يكون لديهم أطفال أكثر عرضة للإصابة بالفصام.

يقول كيتلينسكا: لماذا يواجه أطفال الآباء الأكبر سنًا مخاطر أعلى للإصابة بمرض التوحد والفصام غير واضح. ويمكن أن يكون ذلك بسبب التغيرات في جينات الأب، ولكن العلماء لم يجدوا صلةً مباشرةً.

هناك دراسةٌ أخرى تربط بين الآباء الأكبر سنًا بفرص أعلى لظهور العيوب الخلقية مثل مشاكل القلب ومتلازمة داون. يبدو أن المخاطر ترتفع عندما يكون الآباء بسن 35 سنة وما فوق. وقال أديسمان إن زيادة الخطر لا يعني بالضرورة أنه من المحتمل أن يكون لدى طفل من أب أكبر سنًا عيوبًا خلقية أو انفصام الشخصية أو مرض التوحد.

تأثير زيادة الوزن

الأطفال الذين يولدون من رجال بدناء هم أكثر عرضة لمواجهة مخاطر السمنة. كما أن أطفالهم أكثر عرضة لتشخيص مرض السكري، والأيض غير الطبيعي، وبعض أنواع السرطان. قد يحدث هذا لأن السمنة وسوء التغذية تسبب تغيرات في بعض الجينات المرتبطة مباشرةً بهذه الظروف.

تأثير شرب الكحول

ما يصل إلى 3 من أصل 4 أطفال يشخص لديهم اضطرابات طيف الكحول الجنيني بسبب شرب الآباء للكحول. الأطفال الذين يعانون من هذه الاضطرابات قد يكونون عرضة لانخفاض الوزن عند الولادة وضعف نمو الدماغ وصعوبات التعلم.

إن استخدام الكحول المستمر من قبل الأب يمكن أن يؤثر على جينات الطفل حتى لو كانت الأم لا تشرب الكحول قبل أو أثناء الحمل. هذه التغيرات بدورها يمكن أن تؤدي إلى ولادة طفلٍ مع أعراض اضطراب طيف الكحول الجنيني.

تأثير التوتر

الآباء الذين يعانون من مستويات عالية من التوتر قد يكون أطفالهم يعانون من مشاكل في السلوك نتيجةً لذلك، وتشير الدراسات على الحيوانات أن الإجهاد المستمر يغير بعض الجينات التي تم نقلها إلى ذرية من الفئران. لكن يجب إجراء العديد من الدراسات البشرية لتأكيد وفهم دور التوتر الأبوي.

بحث محدود

نلاحظ أنه لم تجر بحوث كثيرة في هذا المجال، وقد تكون هناك بعض القيود. على سبيل المثال، فشلت العديد من الدراسات في الأخذ بعين الاعتبار العوامل الأبوية والأمومية في التأثير على صحة الطفل.

يقول الباحثون: “إن التأثيرات المشتركة لكلٍ من الوالدين قد تكون لها درجاتٌ متفاوتةٌ من التأثير”، ويحتاج الأمر إلى دراسة التفاعل. ويقول الباحثون أيضًا إن الدراسات لا يمكن أن تحدد ما إذا كانت التغيرات الجينية هي السبب الوحيد لمشكلة صحية معينة.

العادات الصحية

يقول أديسمان أن الأطباء يجب أن يناقشوا قضايا نمط الحياة مع الرجال الذين يريدون أن يكونوا أباء. ويضيف “على الرغم من أن لدينا بالفعل أسباب كثيرة للحد من أو تقليل بعض عوامل الخطر، فمن الممكن أن المزيد من التقدير للمخاطر على ذريتهم سوف يكون مقنعًا لبعض الرجال”،

وتقول كيتلينسكا إنه يجب إجراء المزيد من البحوث قبل أن يتم التوصل إلى أي استنتاجات أو توصيات من هذا المجال الجديد نسبيا للدراسة. ولكن، يقترح عملها أن الآباء يجب أن يعتنوا بأنفسهم: “من المنطقي أن يكون لديك نمط حياة صحي إذا كنت تخطط لإنجاب أطفال”.