كل ما تود معرفته عن مرض السكري وأنماطه وأعراضه

داء السكري أو مرض السكري المعروف باللغة الإنكليزية بـ Diabetes يكون لعدم توازن الأيض أو الاستقلاب في جسم الإنسان مما يتسبب في تزايد نسبة السكر في الدم وذلك نتيجة لواحد من العاملين؛ العامل الأول نقص في كمية وإنتاج هرمون الأنسولين في الجسم، والعامل الثاني هو نقصان أو انعدام حساسية الأنسجة لهذا الهرمون. ويمكن في حالات نادرة أن ينتج مرض السكري عن وجود العاملين معًا.

كل ما تود معرفته عن مرض السكري

يتسبب السكري عادةً بأعراض عديدة وهناك الكثير من الأمور التي يجب الالتزام بها للسيطرة على المرض وإلا فإن مضاعفات المرض سوف تزداد ويمكن أن يؤدي للوفاة.

أنماط مرض السكري

تصنف منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة هذا المرض وتقسمه إلى ثلاثة أنواع:

  • مرض السكري من النمط الأول
  • مرض السكري من النمط الثاني
  • مرض السكري الذي يصيب النساء الحوامل

وتختلف هذه الأنماط الثلاثة في الأعراض والحالة المرضية للمصاب وطريقة العلاج، لكن جميعها تتشابه في السبب الذي يؤدي إلى الإصابة بها، وهو عدم وجود كمية تكفي من هرمون الأنسولين الذي تقوم بإنتاجه مجموعة من الخلايا في البنكرياس تعرف بخلايا بيتا.

عدم قدرة خلايا بيتا على إنتاج كمية كافية من الأنسولين يسبب الإصابة بمرض السكري من النمط الأول؛ وذلك لأن الجهاز المناعي للجسم نفسه يهاجم خلايا بيتا ويقوم بتخريبها فتصبح غير قادرة على القيام بمهامها في إفراز هرمون الأنسولين.

أما مرض السكري من النمط الثاني فسببه أن أنسجة الجسم المختلفة والخلايا المكونة لها تقوم بمقاومة هرمون الأنسولين مما يؤدي إلى الحاجة لكميات أكبر من هذا الهرمون.

هرمون الأنسولين

الأنسولين هو أحد الهرمونات ذات الطبيعة البروتينية الموجودة في الجسم ويعرف بالإنكليزية بـ Insulin. وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم كمية السكر في الدم وانخفاضه في الجسم يمكن أن يتسبب بالإصابة بداء السكري.

وكما ذكرنا سابقًا إن هرمون الأنسولين من الهرمونات ذات الطبيعة البروتينية. لذا فإن الجرعات التي يأخذها مرضى السكري يجب أن تصل للدم مباشرة عن طريق الحقن، ولا يمكن أخذها عن طريق الفم لأن العصارات الهاضمة الموجودة في المعدة تقوم بإتلافه.

اكتشاف الأنسولين

تمكن العالم فريدريك بانتينج في عام 1920 من تشخيص مرض السكري الذي كان في ذلك الوقت يسبب الموت المؤكد لصاحبه. وفي عام 1921 استطاع بانتينغ مع أحد تلاميذه وهو تشارلز بست من أنتاج مادة مستخلصة من غدة البنكرياس وأثبتت هذه المادة فائدتها في تحسين حالة مرضى السكري وذلك بعد تجارب مكثفة أجريت على الكلاب وبعض المتطوعين من التلاميذ.

وفي هذه المرحلة قام جون مكليود وهو المشرف والممول لمشروع بانتينغ بتوجيه كل الطلاب إلى العمل في هذا المشروع والسعي إلى عزل الأنسولين. وبعد عدة أشهر من العمل المكثف تم إنتاج أول العينات وتجريبها لأول مرة على ليوناردو تومسون في عام 1922، وحققت التجارب التي قام بها بانتينغ نجاحات باهرة وكانت بداية الأمل لجميع مرضى السكري في العالم.

استخدامات الأنسولين الطبية

يستعمل الأنسولين كعلاج لمرضى السكري من النوع الأول حيث يتم إعطاؤهم هذا الهرمون عن طريق حقن يتم حقنها تحت الجلد. وبدون هذه الجرعات فإن المرضى قد تتعرض حياتهم للخطر.

تصنيف مرض السكري

من المعروف لدى الجميع أن هناك نمطان رئيسيان من مرض السكري وهما مرض السكري من النمط الأول والسكري من النمط الثاني.

 وهذان التصنيفان يعتبران من المصطلحات الحديثة فمرض السكري من النوع الأول كان سابقًا يسمى سكري الأطفال أو السكري الذي يحتاج الأنسولين. أما النمط الثاني من مرض السكري كان يسمى السكري الشبابي أو سكري البالغين أو السكري الذي لا يعتمد على الأنسولين.

إضافة لهذين النمطين هناك أنماط أخرى ثانوية تدخل ضمن تصنيف هذا المرض فبعض العلماء الأن يطلقون على مرض السكري الذي يصيب النساء الحوامل بالسكري من النمط الثالث.

السكري من النمط الأول

ويعرف باللغة الإنكليزية بـ Diabetes mellitus type 1 ويطلق العلماء على هذا النوع من مرض السكري بالسكري الذي يعتمد على هرمون الأنسولين، وهذا النوع من السكري ينتج عن خلل مناعي في الجسم حيث تقوم الخلايا المناعية بمهاجمة وتدمير الخلايا من نوع بيتا الموجودة في جزر لانجرهانز في البنكرياس.

لكن السبب وراء هذا الخلل المناعي كما يقول العلماء هو سبب غير معروف. فالبعض يعتقد أن السبب يعود إلى خلل وراثي في الجسم فيما يعتقد البعض الأخر أن السبب يعود إلى مواد ضارة كيميائية تزيد من تفاقم هذه المشكلة، ويرى أخرون أن السبب هو بعض أنواع الفيروسات التي تخرب الحمض النووي وتلعب دورًا مؤثرًا في إحداث طفرات وخلل في الجهاز المناعي.

كيف يتم التمييز بين السكري من النمط الأول والسكري من النمط الثاني؟

يتم التمييز بين نمطي مرض السكري عن طريق فحص الأضداد الموجودة في الجسم والتي تنتج عن الهجوم الذي تقوم به الخلايا المناعية البيضاء. أو بطريقة أخرى وهي قياس كمية الأنسولين الذي ينتجه الجسم ونسبته في الدم.

أعراض مرض السكري من النمط الأول

تتلخص أعراض مرض السكري من النمط الأول بالشعور الدائم بالعطش والرغبة في شرب الماء مما يتسبب بزيادة الحاجة إلى التبول لعدد كبير من المرات.

كما تشمل الأعراض انخفاض وزن الجسم وزيادة الحاجة إلى تناول الطعام، والتعب والإرهاق الدائم وعدم الرؤية بشكل واضح.

علاج مرض السكري من النمط الأول

كما ذكرنا سابقًا أن السبب في حدوث هذا المرض هو تدمير الخلايا التي تنتج هرمون الأنسولين؛ لذلك فإن العلاج يتلخص حصرًا بإعطاء المرضى كميات معينة من هذا الهرمون بشكل دائم عن طريق حقن يتم أخذها تحت الجلد.

لكن هناك بعض الإجراءات التي يمكن التقيد بها والقيام بها يوميًا للتخفيف من حدة وأعراض هذا المرض وهي:

  • التغذية الصحية للمحافظة على وزن صحي وثابت والالتزام بعدم أخذ كميات كبيرة من السكر مع الوجبات الغذائية.
  • ممارسة التمارين الرياضية بشكل دائم مما يحسن من صحة المريض ويحرق كميات كبيرة من السكر.
  • استخدام جهاز الفحص الذاتي في المنزل ومراقبة مستويات السكر بشكل دائم.

السكري من النمط الثاني

يعرف هذا النوع من السكري بالسكري غير المعتمد على الأنسولين لأن ظهور هذا المرض لا يكون مرتبطًا بنقص هرمون الأنسولين، كما يسمى أيضًا بسكري البالغين أو السكري الشبابي لأنه لا يظهر إلا في سن الشباب أو بعده.

حيث يكون الأشخاص المصابين بهذا المرض يملكون كميات طبيعية من هرمون الأنسولين لكن أنسجة الجسم تقاوم الهرمون وتمنعه من أداء مهامه في ضبط تراكيز السكر في الدم. فيقال إن سبب المرض الرئيسي هو نقص حساسية خلايا الجسم وأنسجته لهرمون الأنسولين، حتى لو كانت نسبة الأنسولين في الجسم طبيعية.

الأعراض

  • يظهر هذا المرض عند الأشخاص في جميع الأعمار، لكن أغلب الحالات يتم تشخيصها في سن الشباب بعد سن الثلاثين.
  • يظهر هذا المرض بشكل كبير عند الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة، لكن هذا لا يعني أن الأشخاص الطبيعيين لا يصابون بهذا المرض.
  • معظم الأشخاص المصابين بهذا النمط من مرض السكري تظهر عليهم مجموعة من الأعراض المتمثلة في العطش الشديد والرغبة الدائمة في التبول ونقصان الوزن.
  • أحيانًا تتأخر الأعراض السابقة في الظهور عند بعض الأشخاص مما يسبب في تأخر التشخيص.

العلاج

قلنا سابقًا إن الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النمط الثاني يكون معدل الأنسولين عندهم طبيعي لذلك فهم ليسوا بحاجة إلى أخذ جرعات وحقن من هذا الهرمون.

لكن ذلك لا يعني أنهم ليسوا بحاجة للعلاج وذلك لمنع الأعراض والمحافظة على مستويات السكر في الدم مستقرة عند الحد الطبيعي. ويكون العلاج مؤقت عن طريق أنواع من الأدوية التي يصفها الأطباء حسب كل حالة.

أضف تعليق