هل فعلًا الرجال يخفون مشاعرهم أم لا يجيدون التعبير عنها؟

في أحد مقالاتنا السابقة والذي كان بعنوان أخطاء يقوم بها الرجال المتزوجون تعرف إليها تحدثنا عن عدة أخطاء كثيرًا ما يرتكبها الرجال خلال حياتهم الزوجية، وكنا قد بينا في المقال كيف يمكن تجنب هذه الأخطاء، يمكنك العودة إلى المقال والتعرف إليها. وأحد تلك الأخطاء التي ذكرناها هو عدم إظهار المشاعر والعواطف وإن الرجال يخفون مشاعرهم في غالب الأحيان خلال تعاملهم مع المرأة.

إذا كان الرجال فعلًا وكثيرًا ما يخفون مشاعرهم ويتجنبون التعبير والبوح بها، فما الأسباب التي تدفعهم لذلك؟ وهل لديهم وسائل أخرى للتعبير عن مشاعرهم تلك؟ أو ربما لا يجيدون التعبير عن هذه المشاعر كما تجيد النساء، وخاصة إن النساء هن أكثر من يشتكي من هذه المشكلة. سنتعرف في هذا الموضوع عن حقيقة هذا الأمر وهل فعلًا الأمور بهذا الوصف أم النساء يبالغن في الشكوى والتذمر من إن الرجال يخفون مشاعرهم لا يجيدون التعبير عما يكنون.

هل فعلًا الرجال يخفون مشاعرهم أو لا يجيدون التعبير عنها؟

الرجال يتأثرون على صعيد المشاعر أكثر من النساء

إن كنت تعتقد إن السناء فقط هن الأكثر تأثرًا عاطفيًا وشعوريًا في العلاقات بين الجنسين فأنت مخطئ، دراسة أمريكية كانت قد أجريت على أكثر من ألف شاب غير متزوج ولكنه في علاقة مع شريكة، أثبتت هذه الدراسة إن الرجال يتأثرون خلال العلاقات على صعيد المشاعر والعواطف أكثر بكثير من النساء، وخاصة خلال المشاكل التي تحدث في العلاقات سواء العلاقات الزوجية أو العلاقات التي تتم خارج إطار الزواج.

الباحثين في هذه الدراسة عللوا هذه الأمر بأن النساء في الغالب يكون لديهن صديقات مقربات أكثر مما لدى الرجال من أصدقاء مقربين، وبالتالي النساء خلال مرورهن بحالة عاطفية سيئة نتيجة مشكلة مع الشريك أو أزمة ما في العلاقة فأنهن يجدن من يمكن أن يسمعهن من صديقاتهن المقربات، وأكثر من ذلك يجدن من يمكنهن الاعتماد عليه في صداقاتهن. بينما الرجال لا يكون لديهم الكثير من الأصدقاء المقربين حيث لا يقارن الأمر كما النساء وبالتالي يعانون خلال المشاكل والأزمات في علاقاتهم أكثر من النساء ويضطرون لمواجهة مشاكلهم وحيدون وبالتالي كبت مشاعرهم وهذا يعني إنهم يتأثرون شعوريًا وعاطفيًا أكثر من الرجال.

وعلميًا أيضًا من المعروف إن الرجال يكون الجزء الأيسر من الدماغ لديهم هو المسؤول عن العمليات الشعورية والعاطفية، بينما النساء يكون لديهن القسم الأيمن من الدماغ، وبالتالي من الطبيعي أن تكون الأمور مختلفة لكل من النساء والرجال في التعامل مع هذا الأمر.

هل فعلًا الرجال يخفون مشاعرهم أو لا يجيدون التعبير عنها؟

ما الذي يجعل الرجال يخفون مشاعرهم إذن؟

الدراسة التي ذكرناها في القسم السابق من مقالنا أطلعتنا على شيء من حقيقة الرجال في العلاقات مع الجنس الأخر وفيما يخص الحالة الشعورية والعاطفية لهم، لكن يبقى هناك الكثير من الأسباب الأخرى التي فعلًا تدفع الرجال للحد من التعبير عن مشاعرهم وإظهار حالتهم العاطفية والشعورية. ومن هذه الأسباب التالية

  • ذات الباحثين الذي أعدوا الدراسة التي أشرنا لها سالفًا أكدوا إن الرجال بطبيعتهم دائمًا ما يميلون إلى إظهار مدى شجاعتهم وقوتهم في مواجهة الأزمات، وبالتالي يدفعهم هذا الأمر إلى كبت مشاعرهم وخاصة في أوقات المشاكل والمواقف الصعبة.
  • كذلك من طبيعة الرجال بأنهم أكثر حيطة وحذر فيما يخص الثقة وليس من السهل أن يضعوا ثقتهم في شخص ما، الأمر الذي يجعلهم يفضلون حل مشاكلهم بأنفسهم عن الشكوى بها لشخص أخر ربما لا يثقون به، بالتالي يجدون إن الحل الأنسب هو عدم إظهار أي من مشاعرهم.
  • على صعيد العلاقات فأن الرجال ينظرون لشريكة حياتهم بأنها هي أفضل صديق وقريب، وعندما تحدث مشكلة مع هذا الحبيب والصديق والقريب في نظرهم يجدون أنفسهم وحيدين وبالتالي لا أحد يستحق أن يظهرون له مشاعرهم. بينما النساء لا يضعن الشريك في مرتبة الصديق وبالتالي لا مشكلة لديهن في التعبير عن حالتهن الشعورية لصديقة مقربة ما.
  • عدم مشاركة الرجال لمشاعرهم وعدم التعبير عنها كما يفعلن النساء في معظم الأحيان لا يعني بتاتًا إنهم لا يمتلكون مشاعر، وإنما هم لا يعبرون عنها كما النساء ليس إلا. هم يمتلكون الكثير من المشاعر الصادقة والعميقة والمعبرة، ولكنهم لا يرغبون بالظهور كما النساء اللواتي دائمًا ما يرددن ذات الكليشيهات المعروفة أوقات الأزمات والمشاكل التي تحصل، وبالتالي يرون إنه من الأفضل كبيت هذه المشاعر.
  • وبالطبع لا ننسى دور التربية في المجتمع، فدائمًا الأهل ما يزرعون في عقول أبناءهم الذكور إنهم رجال والرجال لا يبكون ولا يشتكون فمن غير اللائق لهم ذلك ومن الأفضل أن يواجهوا المشاكل بشجاعة وثبات.

الوسائل التي يستخدمها الرجال للتعبير عن مشاعرهم

في المقابل ورغم ما سبق وذكرناه فهذا لا يعني إن الرجال لا يعبرون عن مشاعرهم تجاه من يحبون ومن يكرهون أيضًا، وإنما فقط الأمر يختلف عن النساء والطرق المتبعة لديهن للتعبير عن مشاعرهن، الرجال لديهم وسائلهم الخاصة التي يعبرون فيها عن مقدار ما يحبون والتي في الغالب هذه الوسائل لا تعتمد على الكلام والتعبير الشفهي الذي تميل له النساء، وإليك الطرق التي يلجأ لها الرجال للتعبير عن مشاعرهم.

  • هناك الكثير من الوسائل التي يمكن للرجال استخدامها كنوع من التعبير عن مشاعرهم منها على سبيل المثال الطريقة التي يمكن أن يقبل بها الرجل شريكته، حيث تختلف الأمور بين القبلة الرومانسية إلى قبلة الترضية وقبلة الخداع حتى، النساء تفهم كل هذه الأمور وعلى الرجل أن يعرف كيف يؤديها.
  • تحضير كوب قهوة أو شاي للزوجة من قبل الزوج يمكن أن يكون نوع من التعبير عن مشاعر الحب والود التي يحملها لزوجته.
  • مشورة الشريكة أو طلب نصيحتها هو إفصاح عن مشاعر تجاه هذه الشريكة وإن الرجل يشاركها أمور حياته الأخرى ويفتح لها قلبه وعقله معًا.
  • المساعدة في الأعمال المنزلية من أكثر الوسائل التي يلجأ لها الرجال للتعبير عن مشاعرهم تجاه زوجاتهم.
  • الرجال دائمًا ما يكون مشتتي الذهن ويفكرون في أكثر من أمر في آن واحد ويخلطون بين العمل والمنزل والحياة الخاصة والأصدقاء، ولكن إن لاحظت الزوجة إنه يستمع لها بإنصات ويتابع معها في الحديث فهذا شكل من أشكال الاهتمام الذي يظهره للزوجة.
  • من الوسائل التي يستخدمها الرجل للتعبير عن مشاعره هو محاولته البقاء بقرب من يحب والتواصل المستمر معه، فأن كان الرجل مثلًا دائمًا ما يتصل بالزوجة خلال أوقات عمله أو عندما يكون خارج المنزل بشكل عام فأن هذا بالتأكيد شكل من أشكال التعبير عن مشاعر الحب تجاه الزوجة.

كلمة أخيرة

بذلك نكون تعرفنا إلى الطرق التي يستخدمها الرجال عادةً للتعبير عن مشاعرهم وعواطفهم تجاه من يحبون، إضافة إلى ما بيناه في هذا الموضوع حول حقيقة إن الرجال يخفون مشاعرهم والأسباب التي تدفعهم لذلك والفرق بين الرجل والمرأة في تعامل كل منهم مع مشاعره. ومن المفترض بعد قراءتك لهذا الموضوع أن تكون تعلمت كيف تتعامل مع مشاعرك وكيف تتجنب أن تكون ممن يخفون مشاعرهم كونهم لا يجيدون التعبير عنها.

أضف تعليق