المتعة والمسيار والعرفي … أشكال أخرى للفساد الاجتماعي

أظن إنك تتفق معي في إن مجتمعاتنا العربية ليست كما يجب أن تكون في التزام أفرادها في تعاليم وضوابط دينهم على الأقل. الفساد الاجتماعي الذي تعيشه كل المجتمعات العربية ويظهر في صور عدة من تحلل أخلاقي وغياب أي رادع ذاتي للفرد يمنعه من أي جرم قد يرتكبه ظاهر للعيان بشكل جلي ولا داعي للإسهاب في الحديث عنه.

المتعة والمسيار والعرفي ... أشكال أخرى للفساد الاجتماعي

وباتت اليوم تتعدد صور الانحلال وأشكال هذا الفساد إلى حد التفنن في أشكاله وضروبه بتصرفات وسلوكيات لم تكن معروفة من قبل، إلى حد إضفاء الطابع الديني على الكثير منها لتظهر وكأنها شرعية ومثالية وفق كل ضوابط الدين والمجتمع.

واحد من ضروب هذا الفساد والتحلل الذي استشرى في المجتمع بكثرة وخاصة في السنوات الأخيرة هو أشكال الزواج الغير تقليدي والمعروفة اصطلاحًا بالمتعة والمسيار والعرفي وغيرها من التسميات كالزواج السياحي على سبيل المثال.

وهذا الأخير هو أحد أخر صيحات الموضة في أشكال الزواج، ويكون بزواج السائح الذي يزور بلد ما بغرض السياحة فقط من امرأة من هذا البلد، وتكون فترة الزواج هي فترة إقامته في البلد وتنتهي مع مغادرته للبلد. الأمر مضحك بعض الشيء، وقد لا يكون منطقي في نظرك وهو بالتأكيد كذلك، ولكنه واقع ويحدث الآن في كثير من المجتمعات العربية.

الطامة الكبرى

الطامة الكبرى في الموضوع ليس في الزواج بحد ذاته ولكن فيما يضيفه البعض على هذه الأشكال من الزواج من طابع ديني وصبغة شرعية ليبدو وكأنه مباح وشرعي ولا مشكلة في ذلك، متجاهلين كل ما ينتج عن هكذا أشكال من الزواج من كوارث اجتماعية على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع ككل.

زواج المسيار

زواج المسيار هو أقل الضرر كما يقال من بين كل الأشكال الأخرى من الزواج، فهو يتم بعقد شرعي وقانوني وبحضور ولي للمرأة وكاتب عدل وشهود ويثبّت في المحاكم الشرعية لدى الجهات الرسمية. ولكن موضوع الاختلاف فيه يكمن في تنازل المرأة في عقد الزواج عن حقوقها في المسكن والنفقة.

أي في هذا النوع من الزواج لا يتوجب على الرجل واجب النفقة على الزوجة ولا حتى تأمين المسكن والملبس وما إلى ذلك، بما فيه المبيت حيث يتفق الطرفين على وقت محدد للمبيت قد يكون ساعات محددة من النهار أو الليل وليس بالضرورة في بيت الزوج.

أما من الناحية الشرعية فتختلف الأقوال فيه بين مباح ومباح مكروه ومحرم، وبناءً على اختلاف الأقوال فيه إذن تبقى الشبهة قائمة حوله دون فصل نهائي، وليس هنا محور نقاشنا الحكم فيه.

الزواج العرفي

أما بالنسبة للزواج العرفي فيكون بكتابة عقد بين المرأة والرجل فقط دون ولي، ويكون العقد بشكل سري ولا يوثق لدى الدوائر الرسمية ويقر الرجل في العقد بأن هذه المرأة هي زوجته وتحصل على نسخة من العقد وحتى دون إخبار الأهل. هذا النوع الأول من الزواج العرفي.

أما النوع الثاني من الزواج العرفي فيكون بعقد كامل الشروط من حضور ولي وشاهد وباقي شروط العقد، ولكن دون توثيقه لدى الدوائر الرسمية.

أما الحكم الشرعي بهذا الشكل من الزواج فهو التحريم إن كان تم بشكل سري ودون وجود ولي وشاهد واستيفاء باقي شروط العقد. أما إذا أستوفى العقد كامل شروط الزواج بما فيه الإشهار والتصريح ووجود شهود وولي فهذا مباح حتى لو لم يتم توثيقه في الدوائر الرسمية.

زواج المتعة

أما زواج المتعة فهو اتفاق كل من الطرفين الرجل والمرأة على الزواج لفترة محددة وبغرض الاستمتاع الجنسي فقط. دون عقد وإشهار أو أي شكل من أشكال التثبيت للزواج. وهو محرم قطعاً لدى غالبية المدارس الفقهية.

أثار هذه الأشكال من الزواج في الفساد الاجتماعي

بغض النظر عن الأسباب التي أدت لظهور مثل هكذا أشكال من الزواج، فأن جميعها تحمل في طياتها الكثير من النتائج السلبية والكارثية المدمرة على صعيد المجتمع ككل، وتؤدي إلى انتشار شتى صور التحلل الاجتماعي والأخلاقي وتحويل الزواج إلى أداة تفتك بالمجتمع وأفراده ليس أكثر وبأشكال عدة، منها

  • تحويل فكرة الزواج وأفراد المجتمع ككل إلى جانب مادي بحت ليس همه إلا الاستمتاع الجنسي وإشباع الرغبات، حيث يتنقل الرجل بين امرأة وأخرى باستمرار وكذلك الأمر بالنسبة للنساء.
  • ضياع مفهوم الأسرة المترابطة والتي هي كيان أساسي لقيام المجتمع الصالح، حيث لا يغدو الأفراد مهتمين ببناء أسرة وتكوين منزل يجمع أفراد هذه الأسرة.
  • غياب مفهوم قوامة الرجل في المنزل لغياب مفهوم الأسرة والمنزل ككل، وبالتالي تغير سلوك المرأة إلى ما يضر نفسها والمجتمع عمومًا.
  • إشاعة سوء الظن والشبهات في المجتمع وبين الأزواج، وبالتالي غياب الثقة بين الزوجين وفي الأسرة الواحدة وما يترتب على ذلك في سلوك الأبناء وتربيتهم.
  • ضياع الأنساب في بعض الحالات نتيجة كثرة التعدي على الأعراض بدواعي أشكال الزواج المختلفة وبالتالي غياب مفهوم النسب الواحد واختلاطها.
  • التعامل مع موضوع الزواج على أساس الضيافة كما يقال، حيث يأتي الرجل للمرأة بمفهوم هذا الزواج فقط للاستمتاع الجنسي. وفي ذلك تدمير لمفهوم المودة والرحمة الذي هو أساس الزواج.
  • لا تقدم هذه الأشكال من الزواج حلًا لأي مشكلة في المجتمع كما يدّعي البعض، فلا تحل مشكلة العنوسة ولا تكاليف الزواج المرتفعة ولا حتى تأخر سن الزواج. فالمرأة لا تريد زواج وقتي عابر تهربًا من العنوسة، بل تريد استقرار دائم وتكوين منزل وأسرة.

إذن مع تعدد أشكال الزواج واختلاف المسميات تبقى النتائج ذاتها، سواء على الصعيد الفردي لما فيها من تهديم لكيان الفرد وخاصة الفتيات وتحطيم لمستقبلهن بمسميات باطلة من الزواج ليس هدفها إلا الاستغلال الجسدي فقط.

وعلى الصعيد الاجتماعي حيث تدمير لكيان الأسرة الواحدة التي تبني المجتمع الصالح بصلاحها وتفسد المجتمع بفسادها، إضافة إلى تحوير الغاية الأساسية من الزواج والهدف السامي منه القائم على المودة والرحمة بين أفراد الأسرة الواحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.