أضرار الإجهاد … كيف يضر الإجهاد بالعقل والجسم؟

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وإلى حد ما، الإجهاد جيدٌ بالنسبة لك. فالجسم يتفاعل مع الإجهاد البدني والعقلي والعاطفي. فيبقيك نشيطًا ويدفعك كذلك إلى تحسين أدائك.

الإجهاد ضروري للبقاء على قيد الحياة، لكن الكثير من الإجهاد يمكن أن يكون ضارًا. في الواقع، هناك خطٌ رفيعٌ جدًا بين التأثير الإيجابي والسلبي للإجهاد في حياتك.

أضرار الإجهاد

الإجهاد المفرط والمزمن يمكن أن يكون له أثر على صحتك البدنية وكذلك العاطفية. وليس مجرد تعرضك لكمية من الإجهاد التي تواجهها ولكن أيضًا طريقة تفاعلك معها يمكن أن تؤدي إلى مجموعة من المشاكل الصحية.

وفيما يلي أهم 10 طرق يتسبب فيها الإجهاد بالضرر لعقلك وجسمك.

أضرار الإجهاد على العقل والجسم

 

1 – يسبب الصداع

الإجهاد يمكن أن يسبب كل شيء من الصداع الطفيف إلى الصداع النصفي. يحدث هذا أساسًا بسبب إطلاق المواد الكيميائية مثل الأدرينالين والكورتيزول في جسمك أثناء الإجهاد. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يجعل العضلات متوترة، مما يؤدي إلى المزيد من الألم.

يرتبط الإجهاد بأنواع الصداع المختلفة، وخاصةً النوع الأكثر شيوعًا من الصداع الذي يسبب الألم المستمر على جانبي الرأس.

وغالبا ما يترافق الإجهاد بالشعور بالصداع الثقيل في الرأس والتوتر خلف العينين والإحساس بالشد في عضلات الرقبة.

في دراسة نشرت في سيفالالجيا في عام 2015، أفاد الباحثون بوجود علاقة بين التوتر والصداع. وفي هذه الدراسة التي شملت 5،159 مشاركًا (الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و71 سنة) على مدى عامين، تم الإبلاغ عن الصداع عند 31 في المئة من المشاركين، والصداع النصفي عند 14 في المئة والصداع النصفي مع التعايش عند 10.6 في المئة.

لا يمكنك تجنب الإجهاد اليومي. ولكن، يمكنك بالتأكيد إبقاء الضغط تحت السيطرة للمساعدة في منع الصداع.

2 – يضر بدورة النوم

الإجهاد يمكن أن يؤثر على نوعية نومك ويؤدي إلى اضطراب النوم.

النوم مهم لصحتك وعدم وجوده يمكن أن يؤثر بشكل كبير على كلٍ من صحتك البدنية والعقلية. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية مزمنة ويؤثر سلبًا على حياتك.

من المعروف أن الإجهاد يزعج التوازن بين النوم واليقظة. هذا يسبب مشاكل في النوم.

وفي دراسة نشرت في مجلة علم النفس والصحة عام 2004 تبين أن الأشخاص الذين يكونون عاطفيين جدًا، يميلون إلى الاستجابة لمواقف التوتر وارتفاع القلق، الأمر الذي يزيد بدوره من مستوى الإثارة التي ترتبط مع النوم الخطر.

دراسةٌ أخرى نشرت في مجلة البيولوجيا العصبية التجريبية في عام 2012 وجدت أن الإجهاد المفرط ينشط الغدة النخامية والكظرية، والتان تؤثران على نوعية النوم.

عندما تعاني من الإجهاد الحاد، قم بقراءة كتاب، أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو ممارسة التنفس العميق قبل الذهاب إلى السرير، كل هذه النشاطات يمكن أن تساعدك على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل.

ومع ذلك، إذا كان الإجهاد المزمن يبقيك مستيقظًا طوال الليل، عليك مناقشة المشكلة مع طبيبك.

3 – يجعلك تكسب الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة، يمكن أن يكون الإجهاد هو السبب وراء ذلك. فعندما تكون تحت الضغط، يقوم الجسم بإطلاق الكورتيزول، وهو هرمون يجعلك تتوق إلى السكر والأطعمة الغنية بالدهون. بالإضافة إلى ذلك، الإجهاد المستمر أو القلق يسبب تعب الغدة الكظرية، والذي بدوره يتسبب في تخزين جسمك المزيد من الدهون في الخلايا الدهنية. وهذا يؤدي إلى زيادة الوزن.

وتشير دراسة أجريت في عام 2007 إلى أن الإجهاد المزمن قد يكون مرتبطًا بزيادة الوزن، مع وجود تأثير أكبر على الرجال. وقد يكون تناول الطعام الناجم عن الإجهاد أحد العوامل التي تسهم في تطور السمنة.

وتشير دراسة أخرى نشرت في مجلة الغدد الصماء والسكري والسمنة في عام 2009 إلى أن الإجهاد المزمن، قد يسهم في زيادة خطر السمنة، وخاصة السمنة في الجزء العلوي من الجسم، وغيرها من الأمراض الأيضية.

دراسة أخرى مثيرة للاهتمام نشرت في مجلة الطب الوقائي في عام 2015 تدل على أن الفتيات اللواتي يعانين من الإجهاد العائلي، وتحديدًا اضطرابات الأسرة والضغوط المالية، مرارًا وتكرارا طوال مرحلة الطفولة هن أكثر عرضة لزيادة الوزن عندما يصلن لسن الـ 18.

4 – إعاقة الهضم

الإجهاد يمكن يزعج الجهاز الهضمي الخاص بك ويؤدي إلى التهاب مزمن في الجهاز الهضمي بسبب الاندفاعات الهرمونية، كما أن معدل ضربات القلب السريع والتنفس السريع. يمكن أن تؤدي إلى عسر الهضم وآلام في المعدة والانتفاخ والغثيان والقيء.

وتشير دراسة نشرت في مجلة غوت في عام 2000 إلى أن أحداث الحياة المجهدة ترتبط مع اضطرابات الجهاز الهضمي المزمن، بما في ذلك مرض ارتجاع المريء، ومرض التهاب الأمعاء، واضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية، ومرض القرحة الهضمية.

في الواقع، مشاكل الضغط والجهاز الهضمي لها علاقة معقدة ثنائية الاتجاه، كما الإجهاد يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أعراض الجهاز الهضمي والعكس بالعكس.

5 – فقدان الشعر

الإجهاد يمكن أن يسبب تساقط الشعر من على فروة الرأس. حيث تشير دراسة أجريت عام 2003 في المجلة الأمريكية للعلم أن الإجهاد يمكن أن يؤثر سلبًا على نشاط بصيلات الشعر، مما يؤدي بدوره إلى فقدان الشعر.

دراسة أخرى نشرت في مجلة الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية في عام 2007 بينت أن الإجهاد قد يكون السبب الرئيسي لفقدان الشعر غير المبرر عند كل من الرجال والنساء.

بعد فقدان الشعر الأولي، عادة ما ينمو الشعر مرة أخرى في غضون ستة إلى تسعة أشهر.

تساقط الشعر هو استجابة طبيعية للإجهاد وعندما يصبح الإجهاد تحت السيطرة، شعرك يميل إلى العودة لحالته الطبيعية. ولكن في حال تكرار فقدان الشعر، عليك أن تستشير طبيب الأمراض الجلدية لاستبعاد الأسباب الطبية الأخرى المحتملة.

6 – زيادة هجمات الربو

الإجهاد ليس جيدًا للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي، وخاصة الربو. في الواقع، يمكن أن يؤدي الإجهاد إلى نوبات الربو، التي تحد من تدفق الهواء بين الأنف والرئتين.

ومن المهم أن نعرف أن الإجهاد لا يسبب الإصابة بالربو، ولكنه قد يفاقم الحالة عند الأشخاص الذين يعانون منه. فعندما تكون تحت الضغط، تميل إلى التنفس بصعوبة وسرعة أكبر. وهذه مشكلة خطيرة للأشخاص الذين يعانون من الربو، لأنها قد تؤدي إلى صعوبة الحصول على ما يكفي من الأوكسجين. وتشير دراسة أجريت عام 2007 ونشرت في مجلة الدماغ والسلوك والمناعة، إلى أن الاستجابات العاطفية السلبية المرتبطة بتجارب الحياة المجهدة قد تثير استجابات تسهم في تضيق الشعب الهوائية وتفاقم من حالة الربو.

فإذا كنت تعاني من الربو، عليك أن تعمل مع طبيبك للتعرف على طرق الاسترخاء واستراتيجيات التنفس التي يمكن أن تساعدك أثناء نوبات الربو المفاجئة.

7 – يضر بقلبك

إذا كنت تعاني الكثير من الإجهاد، لفترةٍ طويلةٍ جدًا، فهذا سيء لصحة قلبك. فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، وألمٍ في الصدر أو عدم انتظام ضربات القلب.

الهرمونات التي يتم إطلاقها في جسمك أثناء الإجهاد تتلف عضلات القلب. وهذا بدوره يزيد من معدل ضربات القلب ويقيد الأوعية الدموية، مما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع ضغط الدم. وعلى المدى الطويل، يزيد ضغط الدم المرتفع من خطر الإصابة بسكتة دماغية أو نوبة قلبية.

التأثير الجانبي الآخر للإجهاد الحاد المتكرر والإجهاد المزمن المستمر هو أنه يساهم في التهاب الأوعية الدموية، وخاصة في الشرايين التاجية. وهذا يزيد من خطر الإصابة بأزمة قلبية.

كما يمكن أن يسبب الإجهاد ارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري، الأمر الذي يؤثر بدوره على صحة القلب.

ليس فقط الإجهاد، ولكن طريقة التعامل مع الإجهاد تؤثر أيضًا على صحة قلبك. فكثير من الناس يستجيبون للإجهاد عن طريق التدخين، والشرب مفرط، والإفراط في تناول الطعام أو عدم ممارسة الرياضة. كل هذه العوامل ليست جيدة لصحة قلبك.

8 – يضعف المناعة

هناك علاقة قوية بين الإجهاد المزمن وضعف المناعة. فأثناء الإجهاد، يزداد مستوى الكورتيزول في الجسم، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تغيرٍ في استجابات الجهاز المناعي. حتى أنه يقلل من إنتاج مادة البروستاغلاندين التي تدعم وظيفة المناعة.

هذا يؤثر على مناعتك، مما يجعلك أكثر عرضة لنزلات البرد والأنفلونزا والالتهابات. بل يمكن أن يزيد من خطر المشاكل الصحية الأخرى مثل أمراض القلب والسكري وغيرها من الأمراض. إضافةً لذلك، زيادة مستوى الكورتيزول يمكن أن يؤثر على الجهاز الهضمي، والجهاز التناسلي وعمليات النمو. كما أن كبار السن والمرضى هم أكثر عرضة لمشاكل المناعة المرتبطة بالإجهاد.

للحد من الإجهاد عليك ممارسة اليوغا والتأمل والتدليك والضحك. هذه كلها لها تأثير إيجابي على الجهاز المناعي.

9 – تسريع شيخوخة الجلد

عليك تجنب الإجهاد والتوتر لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى شيخوخة الجلد. فعندما تواجه الكثير من الإجهاد، فإن المزيد من الضرر سوف يحدث لبشرتك. لذلك يجب أن تعلم أن الإجهاد يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة التي تعني ظهور التجاعيد وترهل الجلد.

ومع مرور الوقت، يؤدي الإجهاد إلى انهيار الكولاجين، ويضر بالحمض النووي، كل هذه العوامل تؤدي إلى ظهور علامات الشيخوخة المبكرة.

10 – يؤثر على أنسجة المخ

إن أي نوع من الإجهاد يمكن أن يضعف القدرة على استخدام التقنيات المعرفية الضرورية للسيطرة على الخوف والقلق. وتشير دراسة نشرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2013، إلى أن الإجهاد يمكن أن يؤذي مناطق الدماغ التي تنظم العواطف وضبط النفس. كما يمكن أن يسبب الإجهاد مشاكل تتعلق بالتركيز والقدرة على التعلم. إضافةً لذلك، الإجهاد المزمن سيء لصحة الدماغ على المدى الطويل.

وتشير دراسة نشرت في مجلة مرض الزهايمر والاضطرابات المرتبطة به في عام 2012 إلى أن الإجهاد هو عامل مهم لتقدير مستوى خطر التدهور المعرفي لدى كبار السن.

نصائح لتجنب الإجهاد

  • من المهم تحديد ما الذي يسبب الإجهاد لديك لوضع خطة للتصدي له.
  • عليك ممارسة التنفس العميق بشكل يومي فهو واحدٌ من أفضل الطرق لإدارة الإجهاد. كما أن التنفس العميق يمكن أن يقلل من الإجهاد البدني والعاطفي.
  • أجعل ممارسة الرياضة جزءًا من روتينك اليومي لإدارة الإجهاد وكذلك لآثارها المفيدة.
  • عليك الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم السليم يوميًا. فالنوم ضروري لصحتك العامة، كما أنه يساعدك على التعامل مع المواقف المجهدة يومًا بعد يوم.
  • مهما كنت مشغولًا، عليك أن تأخذ وقتًا للخروج من عائلتك وأصدقائك. فتحقيق التوازن بين العمل والحياة الاجتماعية أمر مهم جدًا للحد من التوتر.
  • عليك أخذ قسطٍ من الراحة من روتينك اليومي والذهاب في عطلة من وقت لآخر. هذا سوف يساعد على تجديد وتنشيط عقلك وجسمك.
  • قم بممارسة التأمل. فعشر دقائق من التأمل يوميًا مفيدةٌ جدًا لصحتك.
  • إذا كنت لا تزال تشعر بالإجهاد ولا تستطيع السيطرة عليه، يجب مناقشة المشكلة مع طبيبك.

أضف تعليق